نزول ميداني علمي لطلبة الآثار والسياحة والجغرافيا والجيوانفورماتكس يتواصل في صعدة لدراسة معالمها التاريخية والأثرية

يوم الجمعة 15 ربيع الأول 1448هـ الموافق 28 أغسطس 2026م،
تواصل البرنامج الميداني العلمي لطلبة قسمي الآثار والسياحة والجغرافيا والجيوانفورماتكس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة صنعاء،في يوم الجمعة 15 ربيع الأول 1448هـ الموافق 28 أغسطس 2026م، في مدينة صعدة، ضمن برنامج النزول الميداني الهادف إلى تعزيز الجانب التطبيقي وربط المعارف الأكاديمية بالدراسة المباشرة للمواقع الأثرية والتاريخية والجغرافية.
واستُهل البرنامج بتقديم د. محمد أحمد العلي شرحًا للطلبة حول المراحل التاريخية لمدينة صعدة، بدءًا من عصور ما قبل التاريخ، مرورًا بالعصور التاريخية والإسلامية، وصولًا إلى نشأة المدينة في عهد الإمام الهادي يحيى بن الحسين.
وشملت الزيارة جبانة صعدة التاريخية التي تتوسط المدينة الحالية، حيث قدّم المشرفون شرحًا حول نشأتها وتطورها وأقسامها وأهميتها الأثرية، مع استعراض الدراسات السابقة التي تناولت بعض شواهد قبورها، ومنها دراسات أ.د. إبراهيم أحمد المطاع ود. مصطفى شيحة.
كما تناول د. حسن لطف الرصاص تاريخ الجبانة منذ أواخر القرن الثالث الهجري وبدايات القرن الرابع الهجري، موضحًا خصائص أقدم شواهد القبور فيها، ومواد صناعتها ومصادر أحجارها، والفروق الفنية والخطية والزخرفية التي تميز الشواهد باختلاف الفترات الزمنية.
وتناول أ.د. غيلان حمود غيلان الفنون الزخرفية وأنواع الخطوط المنفذة على شواهد القبور، كما شملت الزيارة القباب الضريحية في الجزء الشمالي من الجبانة، المعروف بـمشاهد الحمزيين، حيث تعرّف الطلبة على عناصرها المعمارية والزخرفية والكتابية، وما تعرضت له من تدهور بفعل عوامل التعرية والإهمال.
وأكد المشرفون أهمية اضطلاع الجهات ذات العلاقة بدورها في حماية هذه المعالم وترميمها والحفاظ عليها، باعتبارها إرثًا ثقافيًا وحضاريًا، وسجلًا تاريخيًا مفتوحًا يجسد مراحل مهمة من تاريخ اليمن.
بعد ذلك، توجه الطلبة إلى مدينة صعدة التاريخية، ودخلوا إليها عبر باب نجران، البوابة الشمالية للمدينة، حيث تعرّفوا على خصائصها المعمارية والتحصينية وأبراجها، ثم واصلوا السير وصولًا إلى جامع الإمام الهادي يحيى بن الحسين.
وشملت الزيارة عددًا من القباب الضريحية، منها قبة الإمام الهادي، وقبة الإمام علي بن محمد، وقبة أحمد بن القاسم، حيث اطّلع الطلبة على عمارتها وزخارفها وشواهد القبور فيها، كما تعرّفوا على أقسام الجامع وأروقته، وصولًا إلى رواق القبلة، الذي قدّم فيه د. حسن لطف الرصاص شرحًا حول الزخارف الكتابية ومنبر الجامع وأهميتهما التاريخية والأثرية.
كما شملت الجولة الاطلاع على الحفريات الأثرية الجارية أسفل الجامع، والتعرف على أعمال الكشف عن المسجد الأصلي الذي يُنسب بناؤه إلى الإمام الهادي يحيى بن الحسين، إضافة إلى زيارة حائط الشهداء الطبريين والصنعانيين الواقع جنوب الجامع، ثم البوابة الجنوبية للمدينة.
وفي طريق العودة إلى صنعاء، قدّم د. محمد أحمد العلي شرحًا حول المدافن البرجية المنتشرة على جانبي الطريق الرئيس المؤدي إلى صعدة، متناولًا تاريخ ظهورها وخصائصها وأهميتها الأثرية والروحية والعقائدية.
ويأتي هذا البرنامج الميداني في إطار حرص كلية الآداب والعلوم الإنسانية على تفعيل التعليم الميداني وربط الدراسة النظرية بالتطبيق العملي، بما يسهم في تنمية مهارات الطلبة في الرصد والوصف والتحليل، وتعميق معرفتهم بالمواقع الأثرية والتاريخية والخصائص الجغرافية والجيولوجية للبيئات التي يدرسونها.








