كلية التجارة والاقتصاد تنظم ندوة عن ثورة 21 سبتمبر ودورها في نصرة فلسطين وإسناد المقاومة

نظم قسم العلوم السياسية بكلية التجارة والاقتصاد بجامعة صنعاء، اليوم الثلاثاء 23 سبتمبر 2025، ندوة علمية بعنوان: “ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر ودورها في نصرة قضية فلسطين وإسناد المقاومة”، برعاية الأستاذ الدكتور محمد أحمد البخيتي، رئيس جامعة صنعاء.
وقُدمت إلى الندوة ثلاث أوراق عمل تضمنت جوانب تتعلق بالمضمون التحرري للثورة، واستعادة ثوابت الأمة في الصراع مع العدو الإسرائيلي، والمنطلق الإيماني للموقف اليمني المساند للمقاومة.
وفي مستهل الندوة، رحب الأستاذ الدكتور محمد أحمد البخيتي، رئيس جامعة صنعاء، بالحضور من ضيوف وباحثين ومهتمين وأكاديميين وطلاب. وقال إنه يحق لجامعة صنعاء أن تعقد مثل هذه الندوات، لأنها تعد منبر الثقافة والعلم والفكر والبحث العلمي، وتطلق العنان لإبداع الأكاديميين في زمن ساد فيه الظلم والعمالة والنفاق.
وأضاف الدكتور البخيتي أن الشعب اليمني العظيم يقول كلمته الحقة بما امتلكه من قيادة حكيمة وقدوة حسنة، تحققت في ظلها إنجازات عظيمة في كل المجالات.
وتحدث عن دور الجامعة والأكاديميين في إسناد فلسطين وما يحدث في غزة من عدوان صهيوني وحرب إبادة. مؤكدًا أن الشعب اليمني هو شعب مقاوم وقوي بعون الله وتسديده، ولديه طاقة هائلة وجبارة نحو القدس الشريف بزخم عظيم من خلال القوة الصاروخية وجهود المجاهدين.
وأوضح أن جامعة صنعاء مرت بمراحل صعبة في وقت أريد للعملية التعليمية أن تتعثر وتنهار، لكن الجامعة صمدت وتمكنت من إضافة كليات وتخصصات وبرامج علمية جديدة في هذه الفترة التي شُنت فيها حرب عدوانية على بلدنا وشعبنا. مشيرًا إلى أن الجامعة لديها حاليًا أكثر من 235 برنامج ماجستير ودكتوراه، أتاحت الفرصة للالتحاق بالدراسات العليا التي تعد قمة البحث العلمي.
وطالب الدولة بدعم الجامعة في برامج الجودة والتطوير لإنتاج شخصيات علمية منتجة وعظيمة، موجهًا تحية احترام وإجلال للأكاديميين الأجلاء الذين استمروا في قاعات المحاضرات، وللكادر الإداري والطلاب، داعيًا الباحثين والطلاب إلى الانطلاق في هذا المناخ العلمي.
من جانبه، دعا الدكتور هاني عبادي المغلس، عميد كلية التجارة والاقتصاد، طلبة الدراسات العليا للاستفادة من أدبيات ومخرجات هذه الندوة، باعتبارها مصدرًا من المصادر المهمة للمعلومات في موضوعها.
وقال الدكتور المغلس، في كلمته، إننا إذ نحتفل بذكرى أعياد ثورات سبتمبر واكتوبر ونوفمبر بما في ذلك ثورة 21 سبتمبر، فإننا نتألم لما يحدث في فلسطين، لكن ذلك يعد دافعًا لتسطير أنصع صفحات وملاحم البسالة والانتصار في معركة الأمة مع عدوها التاريخي.
وأضاف أن حروبنا مع الكيان الصهيوني هي حروب معنى ينتصر فيها من يروي الأرض بدمه، لا من يقتل ويدمر بوحشية لا نظير لها.
واستعرض صورًا ونماذج لنصرة اليمنيين للإسلام عبر التاريخ، متمثلة بداية في الملك أسعد الكامل الذي آمن بالرسول الخاتم قبل ثلاثمائة سنة من بعثته، ثم الملك سيف بن ذي يزن الذي زف بشرى أزوف النبوة لدى استقباله جد النبي عبدالمطلب الذي رأس وفود التهنئة بخروج الأحباش من اليمن، وصولًا إلى نصرة قبيلتي الأوس والخزرج اليمنيتين للرسول الكريم بعد أن هاجر إلى المدينة.
وفيما لفت إلى أن اليمنيين دخلوا الإسلام طواعية رغم أنهم أهل حروب وأولو بأس شديد، فاستحقوا أن يكونوا أهلا للحكمة، تحدث عن ثورات اليمنيين في التاريخ المعاصر، مبينا مكانة ثورة 21 سبتمبر بمضمونها التحرري ودلالة استلهام الوعي بالدور الحضاري لليمنيين في نصرة قضايا الأمة، وفي مقدمتها قضية فلسطين.
وفي ختام كلمته التقديمية، استعرض الدكتور المغلس عناوين الأوراق العلمية المقدمة إلى الندوة من قبل الباحثين المشاركين.
وفي أولى أوراق العمل، تحدثت الدكتورة نهى عبدالله السدمي، نائب عميد الكلية لشؤون الطلاب، رئيس قسم العلوم السياسية، عن البعد التحرري والاستقلالي لثورة 21 سبتمبر في خطابات قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي.
وقالت الدكتورة السدمي إن ثورة 21 سبتمبر هي ثمرة من ثمار المشروع القرآني الذي تحرك به الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي، والمستمر بقيادة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، وأن القرآن الكريم يقف بنا على أساس من المبادئ والثوابت، التي من أهمها مبدأ التوحيد الذي يحرر الإنسان من العبودية لغير الله، ويحصنه من سيطرة الطواغيت والمستكبرين، ومن كل المؤثرات السلبية من مخاوف ورغبات وأطماع، ويُبنى عليه نهج عظيم لمسيرة الحياة، وينبثق منه مفهوما الحرية والاستقلال بمفهومهما القرآني والإيماني.
وأضافت أن البعد التحرري والاستقلالي يتضح في ما حققته الثورة من إنجازات؛ أهمها: إنقاذ وتحرير الشعب من الوصاية التي كانت معلنة ومكشوفة، والموقف الواضح والصريح والقوي والثابت لنصرة الشعب الفلسطيني في كل المجالات؛ سياسيًا وإعلاميًا وعسكريًا وشعبيًا، إضافة إلى إعادة الاعتبار للشعب في القيمة الإنسانية للحرية التي حاول الأعداء سلبها منه، وكذلك في ما يخص السياسة الخارجية والتركيز على الحرية والاستقلال.
وختمت ورقتها بالتأكيد على أن المضمون التحرري والاستقلالي لثورة 21 سبتمبر يرجع إلى الإسلام في مبادئه الإلهية وأخلاقه العظيمة، لأن حالة التبعية للطاغوت ستجردنا من الأخلاق القرآنية ومن الكرامة، وستفقدنا القيمة الإنسانية.
من جهته، تحدث الأستاذ الدكتور عبدالعزيز محمد الشعيبي، أستاذ العلوم السياسية، في ورقته، عن دور ثورة 21 سبتمبر في تحقيق الأمن الداخلي واستعادة ثوابت الأمة في الصراع مع العدو الإسرائيلي.
واستعرض الدكتور الشعيبي، الوضع الأمني قبل الثورة، الذي اتسم بالفوضى العارمة، من خلال ما شهدته البلاد من اغتيالات سياسية وتفجيرات إرهابية وانتشار للجماعات المسلحة وتزايد للجرائم المنظمة، وانتقل إلى رسم مسار الثورة نحو الأمن والاستقرار، عبر تفكيك المليشيات المسلحة وتعزيز الرقابة وإشراك المجتمع.
وأوضح النتائج الملموسة للثورة، والتي مثلت تحولات جذرية، ومنها انخفاض معدل الجريمة، والقضاء على الاغتيالات والتفجيرات، والاستقرار الأمني غير المسبوق، وارتفاع ثقة المواطن بالأجهزة الأمنية.
وقال إن إنجازات الثورة لم تقتصر على الجانب الأمني الداخلي، بل شملت مواجهة حاسمة للمشاريع التآمرية على اليمن. مضيفًا أن اليمن برز كنموذج صامد لإرادة شعب يرفض الانكسار، وكان حاضرًا بقوة في مواجهة العدوان على غزة التي تتعرض لحرب إبادة جماعية من قبل العدو الصهيوني، ورفع سقف التضامن مع غزة إلى مستويات غير مسبوقة.
وأكد ثبات الموقف اليمني واستمراره في الرد على إسرائيل من خلال تصعيد الهجمات ضد المصالح الإسرائيلية، وصولًا إلى عمق الأراضي المحتلة. مشيرًا إلى الأبعاد الاقتصادية للهجمات اليمنية، واستراتيجية الموقف اليمني لتعزيز التضامن الإقليمي مع القضية الفلسطينية، ولافتًا إلى ازدواجية المعايير التي يكشفها بشكل صارخ التخاذل الدولي إزاء ما يحدث في قطاع غزة.
وختم الدكتور الشعيبي ورقته بأن اليمن يقدم نموذجًا فريدًا للتضامن الإنساني في زمن السلبية والانقسام، وهو موقف يذكّر العالم بأن العدالة ليست شعارات، بل هي أفعال ومبادئ يجب الدفاع عنها.
وفي الورقة الثالثة والأخيرة، بعنوان “المنطلق القرآني للموقف اليمني في إسناد مقاومة غزة”، تحدث الأستاذ عبدالمحسن عبدالله طاووس، عن منطلقات ومسارات الإسناد اليمني لمعركة طوفان الأقصى، مستعرضًا أشكال الاستهداف الأمريكي للشعب اليمني؛ أمنيًا وسياسيًا وتعليميًا ودينيًا، وفي مجالات القضاء والإعلام والاقتصاد، وفي الجوانب الأخلاقية والاجتماعية، وكذا السعي لتوسعة النفوذ الإسرائيلي والتمهيد للتطبيع معه.
وأوضح طاووس أن الموقف اليمني في مواجهة اللوبي اليهودي الصهيوني وأذرعه، ليس مجرد موقف لحظي، بل هو مشروع عملي مستمر، يبني الأمة في وعيها وثقافتها وواقعها السياسي والاقتصادي والعسكري. مبينًا أن القرآن هو الضمانة الوحيدة التي يمكن أن تعتمد عليها الأمة، وهو المشروع الذي يمكن أن يرتقي بالإنسان ليؤدي دوره ويحافظ على إنسانيته وقيمه ووجوده المقدس.
وتناول مميزات وسمات المشروع القرآني كضرورة للوعي وتحصين داخلي، وكمشروع أخلاقي وقيمي ونهضوي وواقعي ومرحلي وحضاري، ويعمل على إحياء الشعور بالمسؤولية الدينية، وتأصيل الهوية الإسلامية الجامعة. وبيّن الدلائل الواضحة على جدوائية المشروع القرآني ونجاحه؛ من خلال صموده وبقائه ونمائه، وتجسيد الحرية الحقيقية والتحرر من الهيمنة الأمريكية، والتصدي للعدوان، وحماية أبناء الشعب اليمني من الولاء لأمريكا، والحفاظ على موقع متقدم للشعب اليمني في الاهتمام بقضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وأكد أن موقف الشعب اليمني تجاه غزة هو أهم تجلٍّ لنجاح وفاعلية المشروع القرآني، من خلال المظاهرات والمسيرات، والعمليات العسكرية، وتطوير القدرات العسكرية تقنيًا وتكتيكًا عملياتيًا، وعلى المستوى الإعلامي والمالي والمقاطعة للبضائع الأمريكية والإسرائيلية.
وختم طاووس ورقته بالتأكيد على أن المشروع القرآني الذي جسدته ثورة 21 سبتمبر، لم يعد مجرد حركة مقاومة عابرة، بل تحول إلى إطار حضاري شامل يربط بين التحرر السياسي والبناء الاقتصادي والتحصين الثقافي والنهضة الاجتماعية، وأن رهان المستقبل يجب أن يكون على إرادة الشعب اليمني وقدرته على تحويل التحديات إلى فرص، وبناء وطن مستقل ينهض بدوره في نصرة قضايا الأمة، وفي مقدمتها فلسطين.
وأثريت الندوة بالمداخلات والتعقيبات التي قدمها الحاضرون، قبل أن تختتم بتكريم المشاركين فيها بدروع تقديرية. كما شهدت الندوة إطلاق كتاب ” ثورة 21 سبتمبر وتأثيراتها على اليمن والمنطقة” للأستاذ مهدي حسين المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى والذي هو في الأصل رسالة ماجستير حصل عليها من قسم العلوم السياسية بالكلية.



