الدكتوراه للباحث أحمد محمد حسين في الفلسفة من كلية الآداب

نال الباحث أحمد محمد حسين العبيدي المهدي درجة الدكتوراه في قسم الفلسفة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة صنعاء. وذلك بعد مناقشة أطروحته الموسومة بـ”ألكسندر دوجين والسياسة الروسية المعاصرة” يوم الثلاثاء -11 رجب 1447هـ الموافق 30 ديسمبر 2025م.
وتألفت لجنة المناقشة والحكم من كل من:
– أ.م.د. أحمد عبدالله الصعدي (رئيساً وممتحناً داخلياً، جامعة صنعاء)
– أ.م.د. حميد علي إسكندر (عضواً ومشرفاً علمياً، جامعة صنعاء)
– أ.م.د. عادل عبده علي محمد (عضواً وممتحناً خارجياً، جامعة عدن)
هدفت الأطروحة إلى التركيز على فلسفة دوجين السياسية، ونظريته الأوراسية الجديدة بصورة عامة وأثرها على سياسة روسيا المعاصرة في ثلاثة محاور أساسية. تناول المحور الأول تقديم النظرية السياسية الرابعة نموذجاً جديداً بديلاً عن النظريات الثلاث السابقة: الليبرالية، والقومية (الفاشية – النازية)، والشيوعية. وتدعو النظرية السياسية الرابعة إلى نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، يحترم فيه التقاليد والتنوع الحضاري، وتركز هذه النظرية على الخصوصية الثقافية، وتعزيز الهوية الوطنية للشعوب، ومقاومة الاستعمار، وحرية الشعوب في اختيار ما يناسب نمط حياتها ونظامها السياسي الخاص بها، ورفض القيم الليبرالية الغربية، وإعادة صياغة الأمم المتحدة ومؤسساتها على اعتبار أنها تابعة للهيمنة الغربية.
خرجت الدراسة بعدد من النتائج منها:
1- جاءت النظرية السياسية الرابعة لتقدم نموذجاً جديداً خارج الليبرالية والفاشية والشيوعية، وركزت على تصفير الاستعمار وتحرير الشعوب من السيطرة الغربية والاعتماد على قيمها الخاصة، ودعت إلى نظام دولي متعدد الأقطاب حيث تتمتع كل حضارة بخصوصياتها. أثارت هذه النظرية جدلاً واسعاً حيث يراها البعض أنها تقود إلى الدكتاتورية والشمولية ومعاداة الغرب، بينما يراها آخرون بأنها دعوة إلى تحرير الشعوب من الهيمنة الغربية وتعزيز هويتها وخصوصيتها الثقافية.
2- إن القضايا التي طرحتها فلسفة دوجين الجيوبوليتيكية تدعو إلى ضرورة إعادة القراءة للنظريات الجيوبوليتيكية ونقدها وطرح نظرية جيوبوليتيكية بديلة أكثر ملائمة للوضع الدولي الراهن تتجاوز سلبيات النظريات السابقة، لاسيما المهيمنة في ظل نظام أحادي القطب، وقد توصل من خلالها دوجين إلى صياغة نظريته الأوراسية الجديدة كي تعيد التوازن في الاستراتيجية الجيوبوليتيكية العالمية.
3- في مطلع الألفية الثالثة اعتمد الكرملين النظرية الأوراسية الجديدة هويةً لروسيا الاتحادية ومشروعاً لاستعادة دورها العالمي، وأصبحت اليوم هي المرجعية للدولة الروسية، لذلك أعتبر الغرب دوجين هو العقل المدبر لتوجهات روسيا المعاصرة وأدرجوه في قائمة العقوبات.
4- نقد دوجين للأيديولوجيات الثلاث ووضح فشل القومية والشيوعية وتراجعهما من المشهد الدولي، وعوامل استمرار النظرية الليبرالية، وأن النظرية الأخيرة أوصلت العالم إلى أزمة أخلاقية تمثلت في عولمة ما شرعنه الغرب في بلدانهم، كالتلاعب بالجينات والاستنساخ والتحول الجنسي والمثلية وغيرها، على العالم دون مراعاة للخصوصية الثقافية لكل بلد وفرضها بالقوة العسكرية أو التهديد والتلميح بالعقوبات الاقتصادية، ما دفع دوجين إلى صياغة النظرية البديلة أطلق عليها السياسية الرابعة التي تحترم الخصوصية الثقافية لكل البلدان وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
5- تؤكد النظرية الأوراسية الجديدة أن الحضارات التقليدية الثلاث: الإسلامية والكونفوشيوسية والروسية السلافية، لا علاقة لها بالثقافة الغربية، وعلى هذا الأساس ترى هذه النظرية أن العالم يتشكل الآن أمام الجميع، على مبدأ التعايش بين الحضارات على تعددها وتنوعها الثقافي والاجتماعي والأيديولوجي، وأن تجمع البريكس خير برهان.
6- الأحداث الراهنة في المشهد الدولي تنبئ بحرب عالمية ثالثة، يعتقد دوجين أن بوادرها واضحة المعالم للجميع، موصياً الصين وروسيا والعالم الإسلامي الاستعداد جيداً لها، متنبأ بترجيح كفة روسيا والصين والعالم الإسلامي، في مقابل هزيمة الولايات المتحدة وحلف الناتو، ويخلص عندئذٍ إلى أن الإنسانية ستصبح في أمان من تجاوزات العنصرية الغربية التي يشبهها بألمانيا النازية سابقاً وبإسرائيل الصهيونية حالياً، مؤكداً الحتمية لأيديولوجية الجيوبوليتيكية في زوال هيمنة أمريكا وحلفائها وأذرعها في العالم.
ومن أهم التوصيات التي خرجت بها الدراسة:
1- توصي الدراسة بإيجاد مراكز أبحاث ودراسات استراتيجية استشرافية تهتم بدراسات الجيوبوليتيكياً استراتيجياً، نستطيع من خلالها رسم الخطط الآنية والمستقبلية على ثلاثة مستويات: قريبة المدى، ومتوسطة المدى، وبعيدة المدى، وفي الوقت ذاته تعيد تأهيل العقل الجمعي العربي من خلال إعادة بنيويته التاريخية واحتواء التطورات الزمنية المتراكمة.
2- ضرورة استثمار المتغيرات الدولية في عالمنا العربي والإسلامي، والاتجاه البناء نحو الإسهام في التعددية القطبية عبر بناء التحالفات الوازنة، بحيث نستفيد من الصراع الأطلسي – الأوراسي، بما يخدم استقلال بلداننا وتنمية شعوبنا.
3- نحث على دراسات أخرى تستكمل ما بدأنا به في مشروع التعددية القطبية عند دوجين ومتابعة ما يستجد من تحالفات سياسية واقتصادية ومدى تحققها في الواقع.
4- نوصي بالاستفادة من نظرية دوجين في كيفية الخروج عربياً من الهيمنة الغربية المسيطرة على قرارنا السياسي والمستحوذة على ثروات شعوب الوطن العربي الكبير ومقدراته.
حضر المناقشة عدد من الأكاديميين والطلاب والباحثين بجامعة صنعاء، وزملاء وأقارب الباحث.



