مشاركة الدكتور مجيب قاسم في ندوة المهرجان الرابع للترجمة

شهدت الندوة العلمية المنعقدة ضمن فعاليات المهرجان الرابع للترجمة، تحت عنوان “دور الترجمة في مواجهة التحديات الراهنة”، تقديم مجموعة من الأوراق البحثية التي ناقشت الأبعاد الفكرية والثقافية لتأثير الترجمة في العالم المعاصر. وفي هذا السياق، قدّم الدكتور مجيب قاسم ورقته العلمية بعنوان “الترجمة أداة للقوة الناعمة في تشكيل الخطاب حول الإسلام والعرب”، تناول فيها الدور الذي تؤديه الترجمة في منظومات التأثير الدولي، خصوصاً لدى الدول المهيمنة.
وأوضح الدكتور مجيب أن الترجمة تُستخدم كأداة فعّالة للقوة الناعمة، إذ تتيح إعادة تشكيل المعارف والتمثيلات الثقافية بما يخدم توجهات القوى المؤثرة. فمن خلال عمليات الترجمة الانتقائية، يمكن نقل روايات معينة تتوافق مع المصالح السياسية للدول أو المؤسسات، مع إغفال أو إعادة صياغة الجوانب التي تتعارض مع صورتها أو خطابها الاستراتيجي.
وبيّن أن الدول ذات النفوذ الدولي تدرك الأهمية الكبيرة للترجمة في إدارة صورتها الخارجية، وفي التأثير على التصورات العالمية تجاه العرب والمسلمين، مؤكداً أن الترجمة ليست حيادية، بل يمكن أن تتحول إلى أداة لصياغة الخطاب حول الإسلام والثقافة العربية وسياسات الشرق الأوسط بما يعزز أهدافاً جيوسياسية وأيديولوجية محددة.
وأشار الدكتور مجيب إلى أن بعض الترجمات للنصوص العربية تميل إلى إعادة تأطير السياقات أو إعادة تفسير المفاهيم الإسلامية بهدف التركيز على موضوعات مثل التطرف أو الصراع، وهو ما يسهم في تكريس الصور النمطية السائدة ضد العرب والمسلمين. وفي المقابل، تعمل ترجمات الأدبيات العبـ….ـرية إلى الإنجليزية ولغات غربية أخرى على إبراز روايات الحداثة والتقدم والديمقراطية، وتقديم الـKـيان بوصفه طرفاً مستهدفاً أو ضحية، مما يعمّق فجوة التمثيل بينه وبين العالم العربي.
وأكد أن الترجمة تمثل جزءاً أساسياً من منظومة القوة الناعمة في سياسة الاتصال للـKـيان المـhـتل، إذ تؤدي دوراً بارزاً في تشكيل كيفية إدراك الجمهور الدولي للصراعات والأديان والثقافات.
كما يُظهر تحليل هذا التوظيف كيف تتداخل اللغة مع الأيديولوجيا والسياسة في إنتاج سرديات موجّهة عن الإسلام والعالم العربي.
واختتم الدكتور مجيب مداخلته بالتأكيد على أن الترجمة، في سياقات الصـ….ـراع الثقافي والفكري، تتحول إلى أداة مؤثرة في تشكيل الوعي وصياغة التصورات العالمية، ما يستدعي وعياً نقدياً في التعاطي معها وإدراكاً لطبيعة دورها في رسم ملامح الخطاب الدولي.













