مشاركة الدكتور إبراهيم تاج الدين في ندوة المهرجان الرابع للترجمة.

ضمن جلسات الندوة العلمية المنعقدة في إطار فعاليات المهرجان الرابع للترجمة، والتي حملت عنوان “دور الترجمة في مواجهة التحديات الراهنة”، قدّم الدكتور إبراهيم تاج الدين ورقة بحثية بعنوان “ترجمة خطاب المق. اومة: التغريب استراتيجية دفاعية في سياق ما بعد الاستعمار”، تناول فيها إشكاليات الترجمة من منظور دراسات ما بعد الاستعمار، مؤكداً أن الترجمة كانت تاريخياً إحدى أدوات القوى الاستعمارية لفرض الهيمنة على الثقافات المستهدفة.
وأوضح الدكتور إبراهيم أن دراسات الترجمة ما بعد الاستعمار تنظر للترجمة بوصفها ممارسة غير محايدة، بل فعلاً متشابكاً مع علاقات القوة ومنصة لإعادة التفاوض حول السلطة والتمثيل الثقافي. وأشار إلى أن الاختيارات الترجمية—خصوصاً بين التقريب والتغريب—لا تُعد قرارات لغوية فقط، بل مواقف ثقافية وسياسية تعكس موقع المترجم في سياق الصراع بين خطاب الهيمنة وخطاب المقا. ومة.
التغريب كآلية لمواجهة الهيمنة اللغوية
وبيّن الدكتور إبراهيم أن اعتماد استراتيجية التغريب يشكل أحد أبرز أساليب مقاومة الاستيعاب الثقافي، إذ يسمح بالحفاظ على الاختلاف الثقافي وإبراز حضور النص الأصلي داخل اللغة الهدف، بعكس التقريب الذي قد يؤدي إلى تذويب الهوية النصية واستيعابها داخل المنظومة الثقافية الغالبة. وأضاف أن التغريب يمكّن النصوص القادمة من ثقافات مهمشة أو خاضعة للاستعمار من الحفاظ على خصوصيتها المعرفية عبر إبراز علامات الاختلاف بدلاً من محوها.
وأكد أن هذه الاستراتيجية تكتسب أهمية خاصة في سياق خطاب المق. اومة، ولا سيما في البيئات التي ما تزال تواجه أشكالاً متجددة من الاستعمار الجديد، إذ يسهم التغريب في حماية السرديات المحلية من الذوبان في النموذج الثقافي الغربي، ويتيح للقارئ مواجهة الآخر كما هو، وليس كما تُعيد القوى المهيمنة تشكيله.
التجربة الفلسطينية نموذجاً للمقا. ومة عبر الترجمة
واستعرضت الورقة أمثلة من تجارب عربية، وبشكل خاص التجربة الفل. سطينية، لتوضيح كيف تتحول الترجمة—عبر استراتيجية التغريب—إلى امتداد لخطاب المقا. ومة الثقافية والحفاظ على الذاكرة والهوية في مواجهة سياسات محو التاريخ وتزييف السرديات.
وأوضح الدكتور إبراهيم أن الرواية الفلس. طينية المكتوبة في ظل الاحتلال تقدم نموذجاً واضحاً لهذا التوظيف، حيث يصبح فعل الترجمة جزءاً من الفعل المقاوم ذاته، من خلال حماية الخصوصية التاريخية والجغرافية والمفردات المرتبطة بتجارب النضال والتهجير، مقابل محاولات إقصاء الرواية العربية الإسلامية وتشويهها في الخطاب العالمي.
المترجم شريك في المق. اومة الثقافية
واختتم الدكتور إبراهيم مداخلته بالتأكيد على أن التغريب، في ظل السياقات الجيوسياسية الراهنة، يمثل استراتيجية دفاعية فاعلة تعزز الحضور الثقافي العربي والإسلامي، وتمنح المترجم دوراً محورياً بوصفه شريكاً في خطاب المقا. ومة، لا مجرد وسيط لغوي، من خلال الحفاظ على الهوية النصّية ومنع تمييع السرديات في قوالب جاهزة تخدم مقاربات الهيمنة الغربية.









