قسم اللغة العربية يناقش طبيعة تمثيل اللغة ومعالجتها حاسوبيًا في ندوة علمية

نظّم قسم اللغة العربية بكلية اللغات – جامعة صنعاء، صباح اليوم السبت 1 جمادى الآخرة 1447هـ الموافق 22 نوفمبر 2025م، ندوة علمية قدّمها الأستاذ محمد أحمد الوشلي، وذلك برعاية عمادة الكلية وملتقى الطالب الجامعي، وبحضور عدد من أعضاء هيئة التدريس والطلبة.
ركّزت الندوة على الأسس المفاهيمية للمعالجة الحاسوبية للغات الطبيعية (NLP)، انطلاقًا من فكرة أن الحواسيب لا تدرك العالم إلا من خلال تمثيل كل شيء على شكل أرقام، وأن هذه القيم العددية تختلف دلالتها وقابليتها للتفسير باختلاف نوع المحتوى الذي تمثله. وأوضح المحاضر تقسيم التمثيلات الرقمية إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
- تمثيل طبيعي وقابل للتفسير مثل جداول البيانات.
- تمثيل غير طبيعي لكنه قابل للتفسير كالصور والفيديو والصوت.
- تمثيل غير طبيعي وغير قابل للتفسير مثل اللغة، نظرًا لاعتباطية العلاقة بين الترميز الرقمي ومعاني الكلمات.
وبيّن الوشلي أن هذا النوع الأخير من التمثيل هو ما يجعل معالجة اللغة بالحاسوب مهمة صعبة، لأن العمليات الحسابية على القيم الرقمية التي تُمثّل الكلمات لا تعكس أي معنى لغوي يمكن تفسيره بسهولة، خلافًا للبيانات العددية الواضحة أو الصور التي يمكن تفسير التغييرات عليها.
وتناولت الندوة كذلك الفرق بين اللسانيات الحاسوبية ومعالجة اللغة الطبيعية، حيث تهتم الأولى ببناء نماذج لغوية مبنية على نظريات وقواعد، بينما تعمل NLP بأسلوب عملي يعتمد على تطوير خوارزميات تتعلم من البيانات بعيدًا عن الإطار النظري المباشر. وأوضح المحاضر أن هذا الاختلاف يعكس طبيعة كل مجال ولا يعني تعارضًا كاملًا بينهما.
كما شرح الوشلي كيفية بناء نماذج الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن التعلم الآلي لا يقوم على اشتقاق القواعد من نظرية مسبقة كما في المنهج العلمي التقليدي، بل يعتمد على تحليل البيانات وضبط المعاملات الداخلية للنموذج لتحقيق أقل قدر من الخطأ بين التوقعات والنتائج الفعلية.
واختُتمت الندوة بتسليط الضوء على التطورات التي حدثت في هذا المجال، خصوصًا تطوير التمثيلات العددية الموزعة للكلمات التي سمحت باقتراب الكلمات المتشابهة معنويًا في الفضاء العددي وتباعد المختلفة، مما أسهم في تحسين قدرة الحاسوب على الاستفادة من العلاقات بين الكلمات. وأوضح المحاضر أن هذه التمثيلات كانت خطوة أساسية قبل الانتقال إلى نماذج أكثر تطورًا تعتمد على فهم السياق وتقديم تمثيلات لغوية أكثر دقة.
وقد شهدت الندوة نقاشًا تفاعليًا من الطلاب حول التحديات المستمرة في تمثيل اللغة ومعالجتها، وأهمية اختيار التمثيل المناسب لأجل تحسين أداء النماذج اللغوية.








