مشاركة الدكتورة رقية شرف الدين في ندوة المهرجان الرابع للترجمة

شاركت الدكتورة رقية شرف الدين في الندوة العلمية المنعقدة ضمن فعاليات المهرجان الرابع للترجمة، والذي أقيم تحت عنوان “دور الترجمة في مواجهة التحديات الراهنة”. وقد قدّمت الدكتورة رقية ورقتها العلمية الموسومة بـ “حبر المقاومة: حين تنتفض الترجمة”، مستعرضة الدور الحيوي الذي يمكن أن تؤديه الترجمة – ولا سيما ترجمة الشعر – في تمثيل الأحداث الإنسانية ونقلها إلى الثقافات المختلفة.
وخلال مداخلتها، أكدت الدكتورة رقية أن ترجمة الأعمال الاستشراقية ليست خيارًا ترفيًّا، بل ضرورة معرفية تمكّن القارئ الشرقي من فهم كيفية تمثيله في الخطاب الغربي، والتعامل مع ذلك التمثيل برؤية نقدية قادرة على تفكيك الصور النمطية وإعادة تشكيل الوعي، وصولًا إلى استعادة الصوت الثقافي العربي داخل الفضاء العالمي.
وأوضحت أن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في قرار ترجمة هذه النصوص، بل في كيفية ترجمتها، نظرًا لما تحمله من تاريخ طويل من الهيمنة والمركزية الأوروبية. وهنا يواجه المترجم خيارين بالغَي الخطورة:
- الترجمة الحرفية التي تبدو محايدة ظاهريًا، لكنها تعيد إنتاج الخطاب الاستشراقي ذاته، وتُسهم في ترسيخ نمطيته داخل المجتمعات العربية والإسلامية بما تحمله من إرث أيديولوجي وهيمنوي.
- الترجمة الانتقائية التي تُلطّف أو تحذف الأجزاء العنصرية أو المسيئة، فتجعل النص مقبولًا لدى القارئ الشرقي، لكنها في المقابل تقدّم نسخة مزيّفة تحجب تحيز المؤلف وتقلل من مصداقية المترجم، وتضعه – كما وصفت – في موقع “المخبر الشرقي” الذي يتحدث عن ذاته بلغة المستعمِر.
وأشارت الدكتورة رقية إلى أن الحل يكمن في الترجمة النقدية أو الترجمة المقاومة، وهي التي تلتزم بالنص الأصلي دون تزييف، لكنها تُرفق بقراءات نقدية وإضاءات تفسيرية تكشف الخلفية الأيديولوجية للكاتب، وتعرّي البُعد الاستشراقي الكامن في خطابه.
وفي ختام مشاركتها، أكدت الدكتورة رقية أن الترجمة فعل غير بريء، وقد تتحول إلى امتداد للاستعمار الخطابي أو إلى أداة للمقاومة والتحرر. ومن هنا، فإن اعتماد الترجمة كنهج للمقاومة الثقافية والسياسية يُعد ضرورة ملحّة تسهم في تفكيك الاستشراق بدلًا من تكريس استمراره.












