اختتام المؤتمر الثامن للقلب بجامعة صنعاء بالتأكيد على الريادة البحثية والتحول الرقمي.

الخميس ، 28 جمادى الآخرة 1447هـ الموافق 18 ديسمبر 2025م .
شهدت أروقة وقاعات كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة صنعاء، على مدار ثلاثة أيام، حراكًا علميًا استثنائيًا، حيث اختُتمت فعاليات المؤتمر العلمي الثامن للمركز العسكري للقلب، الذي استضافته الكلية بمشاركة واسعة تجاوزت ثلاثة آلاف كادر طبي واستشاري وباحث من مختلف المحافظات اليمنية ومن خارج الوطن، في مشهد جسّد الدور المحوري لأطباء وأكاديميي كلية الطب، ومن مختلف القطاعات والجامعات، في قيادة قاطرة البحث العلمي الطبي وتطوير المسارات الجراحية التخصصية.
وقد برز دور الكادر الطبي والأكاديمي التابع لكلية الطب والعلوم الصحية بجامعة صنعاء بشكل جلي من خلال المشاركة الفاعلة في إدارة وتنفيذ ثماني ورش علمية تخصصية، تضمنت عرض ومناقشة أبحاث نوعية ومحاضرات تخصصية معمّقة، حيث تركزت هذه الورش والندوات حول موضوعات طبية دقيقة شملت التهابات وفيزيولوجيا الكهرباء داخل صمامات القلب، والالتواءات المرتبطة بأمراض الصمامات، وطرق إعداد تقارير تخطيط صدى القلب في حالات الإجهاد، بالإضافة إلى التعرّف على أنماط اضطراب شحوم الدم بين مرضى الشريان التاجي الحاد، وكيفية الإدارة الوقائية لمرضى القلب في الجراحات غير القلبية، وغيرها من المحاضرات التي تناولت أحدث مستجدات أمراض الأوعية الدموية.
وتخللت الجلسات العلمية التي احتضنتها الكلية تقديم أكثر من مائة ورقة عمل وبحث علمي، إلى جانب عروض حية ومباشرة لعمليات جراحية دقيقة، كان أبرزها العرض المباشر لتفتيت الحصى داخل الأوعية الدموية، وهو ما أتاح لأطباء وطلاب الكلية فرصة نادرة لمواكبة التطورات التقنية في هذا المجال. كما ركزت النقاشات، التي قادها نخبة من الأطباء، على ضرورة التحول الرقمي الكامل في القطاع الصحي، وكيفية توظيف التطبيقات الرقمية المبتكرة لرفع مستوى الرعاية الصحية وتحسين جودة الخدمات الطبية والتشخيصية المقدمة للمرضى.
وفي ختام المؤتمر، صاغ المشاركون جملة من التوصيات المهمة التي أكدت، في مجملها، على ضرورة الاستمرار في عقد هذه المؤتمرات العلمية بشكل دوري، مع التركيز المكثف على ورش العمل والندوات التي تُسند الأبحاث العلمية المحلية وتدعم برامج الدراسات العليا. وشددت التوصيات على أهمية العمل بمخرجات هذه الأبحاث ونشرها عالميًا، مع دعوة أطباء وجراحي القلب في مختلف المستشفيات والمراكز الحكومية والخاصة إلى الانخراط الفاعل في هذه اللقاءات لتبادل الخبرات ومواكبة كل جديد.
كما لفتت التوصيات الصادرة من قلب كلية الطب إلى أهمية تعزيز برامج الوقاية القلبية، وتطوير أوجه التنسيق المحلي والدولي بين المراكز التخصصية للارتقاء بأداء الكوادر الطبية، مشيدةً بالإرادة والعزيمة التي أظهرها القائمون على تنظيم هذا التجمع العلمي الكبير في إنجاح المؤتمر رغم التحديات، بما يضمن تقديم خدمات طبية متميزة تستند إلى أسس علمية رصينة.




