كلية الطب بجامعة صنعاء تُطلق رابع محطاتها العلمية.. “سرطان القولون والمستقيم” تحت المجهر في يوم طبّي حافل بالخبرات

الخميس 9 يوليو 2026 م
برعاية رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور محمد أحمد البخيتي تقيم كلية الطب والعلوم الصحية بالتنسيق مع المجلس اليمني للاختصاصات الصحية، اليوم العلمي الرابع من سلسلة الأيام العلمية الشهرية لجراحة الأورام، متخصّصًا هذه المرة في مرض واسع الانتشار ومرتفع الخطورة وهو “سرطان القولون والمستقيم” تحت عنوان “Colorectal Cancer Scientific Day”.
وقد تناول هذا اليوم العلمي أحدث ما توصل إليه العلم الحديث في تشخيص هذا المرض ومتابعته ومعالجته، حيث قدّم نخبة مُختارة بعناية من الأساتذة والاستشاريين والمتخصصين في مختلف الفروع الطبية والجراحية محاضرات علمية غنية ومكثّفة، ناقشت خلالها أدق التفاصيل المتعلقة بهذا النوع من السرطان، انطلاقًا من آليات الكشف المبكر والتشخيص الدقيق وصولًا إلى أحدث البروتوكولات العلاجية والتقنيات الجراحية المتطورة التي أوصت بها الأدلة الطبية العالمية، في مشهد يُعكس مستوى طموحًا متقدمًا من الكادر الطبي الأكاديمي اليمني الذي يُواصل مسيرة العطاء رغم كل الظروف والتحديات.
وأكد الأستاذ الدكتور محمد أحمد البخيتي، رئيس جامعة صنعاء، أن تنظيم مثل هذه الأيام العلمية يُمثّل ركيزة محورية ومنعطفًا حقيقيًا في مسيرة التطور الأكاديمي والمهني التي تقودها الجامعة، مُشيرًا إلى أن هذه المحطات العلمية المتواصلة قد قدمت إضافة نوعية واستثنائية استفادت منها شرائح عريضة ومتنوعة من المجتمع الطبي والأكاديمي، تشمل طلبة مرحلة الامتياز وطلبة الماجستير وطلبة الدكتوراه وأطباء البورد، إلى جانب طلبة الدكتوراه الطبية(MD).
ووصف الدكتور البخيتي هذه الأيام العلمية بأنها عنصر محوري ومحرك فعّال في منظومة التعليم الطبي المستمر التي تتبناها جامعة صنعاء من خلال كلية الطب والعلوم الصحية، مُؤكدًا أنها أسهمت بشكل كبير في صقل مهارات الأطباء والباحثين وتزويدهم بأحدث المعارف والأدوات والتقنيات في تخصصات الطب والجراحة المتطورة، وهو ما انعكس إيجابًا بشكل ملموس على جودة الممارسة الطبية ومستوى الرعاية الصحية المقدمة للمواطن اليمني.
ودعا رئيس الجامعة إلى تقوية الروابط العلمية التي تُنشئها هذه الأيام مع المنصات العلمية العربية والعالمية المشابهة إن وُجدت، مُشددًا على ضرورة فتح قنوات تواصل واتصال فعّالة ومستدامة مع المراكز البحثية الرائدة والجامعات المرموقة ومراكز الاختصاص حول العالم، بما يُتيح للكوادر الطبية اليمنية فرصة الاستفادة من الخبرات الدولية المتراكمة ويُعزز حضورها الأكاديمي اللامع على المستويين الإقليمي والدولي.
وأضاف رئيس الجامعة في سياق حديثه أن الكلية قادمة على استحقاقات كبيرة خلال الفترة القليلة المُقبلة، مُعربًا عن يقينه بأن الله سبحانه وتعالى سيتوج هذه الجهود العظيم التي بذلت في هذا الشأن بنجاح يعزز من رصيد هذه الكلية مُشددًا على أن هذه الخطوات المتتالية والمتراكمة تُمهّد لمستقبل زاهر لكلية الطب والعلوم الصحية بجامعة صنعاء يليق بتاريخها العريق ومكانتها الرائدة والمُتميّزة.
من جانبه، أكد عميد كلية الطب والعلوم الصحية الأستاذ الدكتور محمد الشهاري أن الكلية تعتزم خلال المرحلة المُقبلة تحويل سلسلة الأيام العلمية من يوم واحد في الشهر إلى يوم علمي واحد كل أسبوعين، وهو ما يُمثّل قفزة نوعية حقيقية في مسيرة تطوير برامج التعليم الطبي المستمر ورفع سقف الأداء الأكاديمي والمهني لكوادر الكلية الطبية والبحثية.
وثمّن العميد جهود جميع الأساتذة والاستشاريين الذين قدّموا محاضرات علمية مُتميّزة خلال هذا اليوم، إلى جانب الإشادة بالطلبة المشاركين الفاعلين واللجنة التنظيمية التي بذلت جهدًا استثنائيًا لإنجاح هذا الحدث العلمي الراقي، فضلًا عن تقديره العميق للشركاء الفاعلين الذين أسهموا بشكل كبير في دعم هذه السلسلة العلمية وتطويرها، مُشددًا على أن هذا العمل الجماعي يُجسّد أسمى معاني التعاون والانتماء الأكاديمي.
وقدم اليوم العلمي الرابع ثلاثة عشر محورًا علميًا شملت مختلف الجوانب السريرية والتشخيصية والعلاجية لسرطان القولون والمستقيم، حيث قدّم الأستاذ الدكتور ناجي حومش غالب محاضرة ثرية حول علاج انتشار سرطان القولون والمستقيم إلى خلايا الكبد، مُسلطًا الضوء على أحدث البروتوكولات العلاجية في مواجهة هذه الحالات المتقدمة، فيما تناول الدكتور منصور الهاملي بالشرح والتفصيل دور التصوير بالأشعة في هذا المرض من حيث تحديد المرحلة والتخطيط قبل الجراحة والمتابعة الدقيقة بعد العلاج.
وقدّمت الدكتورة إيمان السالمي عرضًا شاملًا ومُعمّقًا عن علم الأمراض في سرطان القولون والمستقيم، بينما تطرق الدكتور وائل العبسي إلى أساسيات علم الأمراض الجُزئي لهذا النوع من السرطانات، مُبرزًا كيف يُشكّل هذا العلم حجر الأساس في فهم الطبيعة البيولوجية للمرض ورسم مسارات العلاج الأكثر دقة وفاعلية.
وفي محور بالغ الأهمية، ألقى الدكتور محمد الحميدي محاضرة عن أهمية التحري والمراقبة بالمنظار كوسيلة فعّالة للكشف المبكر الذي يُعدّ الفارق الحقيقي بين إنقاذ الحياة وفوات الأوان، فيما استعرض الدكتور عقيل مطهر الشامي دور المناظير في تشخيص وعلاج هذا المرض، مُسلّطًا الضوء على التطورات المذهلة التي شهدتها هذه التقنيات في العقود الأخيرة.
كما قاد الدكتور لؤي محمد القباطي الحاضرين في رحلة علمية شيّقة تتبع مسار المرض من أعراضه الأولى وعلامات التحذيرية الأولى وصولًا إلى التشخيص الدقيق، فيما ناقش الدكتور الأمين عبدالله النور بعمق طرق الحفاظ على العضو في سرطان المستقيم مع الموازنة الدقيقة بين السلامة الأورام وجودة الحياة، وهو محور يكتسب أهمية متزايدة مع التوجه العالمي نحو العلاجات المُحافظة.
واستعرض الدكتور وهيب ردمان القباطي المعايير الجراحية المتطورة لعمليات سرطان المستقيم، فيما قدّم الدكتور فضل النجري رؤية شاملة ومُوحّدة حول العلاج المنهجي لسرطان المستقيم، واختُتمت المحاضرات بعرض الدكتور ذي يزن المريش لحالات الطوارئ المتعلقة بسرطان المستقيم والقولون، في محاضرة لمست بؤرة حساسة من واقع الممارسة الطبية اليومية في أقسام الطوارئ وغرف العمليات.
بدوره، قدّم الدكتور بشير الصلوي محاضرة بعنوان “الدور المتطور للعلاج الإشعاعي في علاج سرطان المستقيم المتقدم موضعيًا”، فيما استعرض الدكتور مجاهد نهشل محاضرة علمية شاملة بعنوان “التحري والكشف المبكر عن سرطان القولون والمستقيم ومتابعة المرضى من المنظور الجراحي”.
ولم يقتصر اليوم العلمي على المحاضرات المُقدّمة فحسب، بل تحوّل إلى منصة حوار علمي مفتوح وحيّ شهدت نقاشات غنية ومساهمات فكرية بارزة من الحضور، حيث تفاعل الاستشاريون والأخصائيون والأساتذة المُحاضرون مع مختلف المحاور المطروحة بمداخلات علمية رصينة ومُعمّقة، طرحت خلالها تساؤلات سريرية دقيقة وتجارب مهنية ثرية أضافت أبعادًا جديدة للمحتوى العلمي المُقدّم وأثتت النقاشات بزخم معرفي ملحوظ.
ويأتي هذا اليوم العلمي الرابع في سياق مسيرة حافلة تقودها جامعة صنعاء بكلية الطب والعلوم الصحية لتعزيز البحث العلمي والتعليم الطبي المستمر في اليمن، في ظل ظروف استثنائية قاسية يمر بها البلد، مما يجعل من هذه المبادرات العلمية ضرورة ملحة واستثمارًا حقيقيًا في الكوادر الطبية القادرة على صناعة الفارق ومواجهة التحديات الصحية المُتصاعدة، بما يضمن للمواطن اليمني رعاية صحية تليق بكرامته وفق أرقى المعايير والبروتوكولات العالمية.
في ختام المؤتمر أقامت عمادة الكلية حفل تكريمي شمل جميع الأساتذة والاستشاريين المشاركين في محاضرات جلسات اليوم العلمي، حيث وُزّعت عليهم شهادات تقديرية تُعبّر عن تقدير الكلية وإجلالها لعطائهم العلمي والبحثي.










