في تظاهرة علمية مهيبة احتفت بتخريج 410 أطباء وطبيبات كلية الطب بجامعة صنعاء تخرّج الدفعة الـ 36 من فرسانها بحضور حكومي وأكاديمي رفيع

الاحد 13 سبتمبر 2026م
في يومٍ مشهودٍ من أيام العطاء الأكاديمي الرفيع، وتتويجاً لسبعة أعوام من الجد والمثابرة والتحصيل السريري المكثف، احتفت كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة صنعاء بتخريج الدفعة السادسة والثلاثين من طلبة الطب البشري، البالغ عددهم 410 خريجين وخريجات. وقد أقيم هذا المحفل الأكاديمي المهيب في رحاب الكلية، مجسداً ريادتها التاريخية كأولى قلاع التعليم الطبي في اليمن، ومؤكداً استمرار مسيرتها التنويرية في رفد القطاع الصحي بالكوادر المؤهلة وفقاً لأعلى المعايير العلمية والإنسانية.
وقد حظي الحفل بحضور رسمي وأكاديمي ، تقدمه وزير الصحة والبيئة الدكتور علي عبد الكريم شيبان، ونائب وزير التربية والتعليم والبحث العلمي الدكتور حاتم الدعيس، ورئيس جامعة صنعاء الأستاذ الدكتور محمد أحمد البخيتي، ومساعد رئيس الجامعة الدكتور عبد الحافظ ثوابه، وعميد كلية الطب والعلوم الصحية الأستاذ الدكتور محمد محمد الشهاري، ونواب العميد لشؤون الطلاب، ، والدائرة السريرية والمستشفيات، وعميد الكلية الطبية التطبيقية الأستاذ الدكتور خالد الخميسي، إلى جانب كوكبة من رؤساء الأقسام العلمية، وأعضاء هيئة التدريس.
وفي مستهل الحفل، ألقى وزير الصحة والبيئة الدكتور علي عبد الكريم شيبان كلمة وجدانية عميقة، استذكر فيها ارتباطه الوثيق بكلية الطب وبجامعة صنعاء التي شرف بالدراسة وتدريس العديد من خريجي هذه الدفعة فيها. وعبّر عن سعادته الغامرة بمواصلة هذا الزخم العلمي المتدفق وتوسيع برامج الدراسات العليا التخصصية بالكلية رغم ظروف الحرب والحصار، واصفاً هذا الاستمرار بأنه “الجوهر الحقيقي للصمود الوطني”.
وخاطب الدكتور شيبان الخريجين قائلاً:
“إننا لا نحبذ إطلاق مصطلح (سوق العمل) على الميدان الذي ستقدمون إليه، بل هو (ميدان البذل والإنسانية والجهاد العلمي). إن مهنة الطب ترتكز في ماهيتها على الرحمة والمواساة؛ فمن لم يجد في نفسه فيضاً من الرحمة والصبر الشديد على أنين المرضى، فليعلم أن هذا المسار ليس مكانه الصحيح. وعلى الرغم من أن الطب يُصنّف عالمياً كأحد أكثر المهن مشقةً وضغطاً وتطلباً للجهد والوقت، إلا أنه يظل من أسمى المهن وأكثرها نبلاً، لكونه حاجة بشرية مستمرة لا تتوقف تحت أي ظرف من الظروف.”
وأضاف الوزير شيبان: “إن العائد الحقيقي لعملكم لن يكون مادياً بحتًا، بل يكمن في ذلك الرضا النفسي العميق ودعوات المرضى التي تحفكم في نهاية كل يوم. تذكروا دائماً أن المريض يسلمكم حياته وجسده في لحظات ضعفه المطلق، واضعاً فيكم ثقة تفوق ثقته بأقرب الناس إليه؛ وهذه أمانة عظيمة إن أحسنتم حفظها أحسن الله إليكم في حياتكم وأبنائكم، وإن أسأتم إليها فقد أضعتم نفوساً كرمها الله.
إننا في وزارة الصحة والبيئة نؤكد على حاجتنا الماسة لجهودكم المخلصة في ظل التوسع السكاني المستمر، ونحثكم على البقاء لخدمة وطنكم؛ فلن تجدوا بيئة تعليمية وسريرية تمنحكم عمق الممارسة والاحتكاك المباشر بتنوع الحالات الطبية كالتي تمنحكم إياها المستشفيات اليمنية وبشهادة كبار الأساتذة محلياً ودولياً.”
من جانبه، ألقى نائب وزير التربية والتعليم والبحث العلمي الدكتور حاتم الدعيس كلمة نقل في مستهلها تحيات قيادة الوزارة والقيادة السياسية للخريجين والخريجات، مؤكداً أن هذا اليوم يمثل علامة فارقة في مسيرة جامعة صنعاء التي تؤكد جيلًا بعد جيل عمق عطائها الأكاديمي والبحثي.
وقال الدكتور الدعيس: “إن هذه اللحظة لا تمثل نهاية المطاف التعليمي، بل هي العتبة الحقيقية التي يبدأ منها مساركم في البحث العلمي المنهجي والتطبيق السريري المسؤول. إنكم تخرجون اليوم كرسل للرحمة وأدوات للشفاء بإذن الله، وعليكم واجب ديني وإنساني في التعامل مع المرضى بأعلى درجات الرفق والإنسانية، مستشعرين عظمة التكليف الإلهي الملقى على عاتقكم.”
وأردف الدكتور الدعيس موجهاً النصيحة للخريجين بضرورة البر والوفاء لآبائهم وأمهاتهم: “تذكروا دائماً أولئك الذين سهروا ووفروا واقتطعوا من قوتهم وصحتهم لتروا أنفسكم في هذه المكانة المرموقة اليوم؛ إن فرحتهم بكم تفوق فرحة أي أحد آخر، فلا تنسوا فضلهم وتواضعوا لهم خفضاً لجناح الرحمة والامتنان.” واختتم كلمته بتقديم الشكر والتقدير لقيادة جامعة صنعاء على جهودها الكبيرة والدؤوبة في تطوير البنية التعليمية والبرامج الأكاديمية لكلية الطب وكافة كليات الجامعة.
بدوره، ألقى رئيس جامعة صنعاء الأستاذ الدكتور محمد أحمد البخيتي كلمة عبّر فيها عن فخر القيادة السياسية والجامعة وقيادة وزارة التربية بهذا المنجز الاستثنائي، مشيراً إلى أن الوطن هو الأسعد بتخريج هذه الدفعة المتميزة التي طال انتظار مستشفيات المدن والأرياف والمراكز الصحية لعطائها التشخيصي والعلاجي.
وأوضح الدكتور البخيتي: “إن الأعوام السبعة الماضية التي قضيتموها في التحصيل العلمي والتدريب العملي المكثف، بحلوها ومرها، وبشغفها المعرفي وسهرها الطويل، تتجسد ثمرتها اليوم في هذا الحفل البهيج. إن كلية الطب بجامعة صنعاء تتميز بصرامة وجودة معاييرها التعليمية، ولذلك فإننا نقف اليوم بكامل الطمأنينة على قدراتكم الذهنية والسريرية، واثقين من قدرتكم على مواصلة مسيرتكم بكفاءة؛ سواء من خلال الالتحاق ببرامج الدراسات العليا ك الماجستير، والدكتوراه، والدكتوراه المهنية (MD)، أو من خلال الانخراط الفوري في تقديم الرعاية الطبية بالمستشفيات.”
وأضاف الدكتور البخيتي: “إن رسالتكم مقدسة لكون غايتكم وبضاعتكم هي الإنسان الذي يئن ويتألم؛ والطبيب الرحيم الحاذق يمتلك قلوب مرضاه بأخلاقه وأمانته وعلمه، وهي نعمة عظيمة ومسؤولية كبرى تستوجب منكم الاستمرارية في العطاء والنزاهة واننا إذ نحتفي بانتصارات مجاهدينا ورفعة بلدنا، نؤكد أننا شعب عزيز كريم وموحد يمتلك من القيم والأخلاق ما شهد به سيد الخلق أجمعين بأن أهل اليمن (أرق قلوباً وألين أفئدة)، وسينهض هذا الشعب بقوة متجاوزاً كل المؤامرات، معتمداً على طاقاته الشابة وعقول أطبائه الخريجين.” وتوجه بالتهنئة الحارة لأهالي الخريجين على هذا الثمر الطيب والصبر الطويل.
وفي كلمة معبرة فاضت بمشاعر الاعتزاز، أشار عميد كلية الطب والعلوم الصحية الأستاذ الدكتور محمد محمد الشهاري إلى أن الكلية تعيش اليوم يوماً تزهو فيه فخراً بتخريج الدفعة السادسة والثلاثين من أطباء المستقبل، بعد مسيرة علمية شاقة ومثمرة قضوها بين القاعات الدراسية، والمختبرات التخصصية، والمستشفيات الجامعية والتعليمية.
وقال الدكتور الشهاري: “إننا اليوم لا نحتفل بمجرد رقم متسلسل لدفعة متخرجة، بل نحتفل بتاريخ ممتد من البذل والعطاء الإنساني لجامعة صنعاء. إن تخرجكم اليوم يمثل نقطة التحول الكبرى والانطلاقة الحقيقية لمساركم الإنساني والبحثي في الميدان؛ فالطب ليس مجرد مهنة تؤدى أو شهادة تُعلق، بل هو رسالة مقدسة أساسها العلم، ونظامها الرحمة، وغايتها حفظ حياة الإنسان وصون كرامته.”
وتابع الدكتور الشهاري حديثه بالتوجه بالشكر والامتنان لطرفين أساسيين في هذه المعادلة الأكاديمية:
“أولاً نبارك لأساتذة الكلية الأجلاء وقيادة الجامعة والوزارة الذين صاغوا بجهدهم وعلمهم هذه العقول النيرة ووفروا البيئة التعليمية المتكاملة، وثانياً نتوجه بالتهنئة الخالصة للآباء والأمهات الذين سهروا ورافقوا أبناءهم بالدعاء والدعم؛ حيث لا يمكن لأي مقياس لغوي أن يصف مدى فرحتهم اليوم. إنني أدعوكم ألا تقفوا عند حدود هذا المنجز، بل انطلقوا في مسارات التخصص الطبي المختلفة؛ فإحصائيات وزارة الصحة تؤكد حاجة بلدنا الشديدة لأعداد متزايدة من الأطباء والاستشاريين لتغطية العجز في مختلف المناطق اليمنية. نرحب بكم اليوم زملاءً لنا في هذه المهنة الشريفة، ونحن على ثقة تامة بتميزكم وعطائكم.”
تخلل الحفل إلقاء كلمات معبرة من قبل ممثلي الخريجين، وملتقى الطالب الجامعي، واللجان التحضيرية، والتي أشادت بمستوى الرعاية الأكاديمية والبيئة التعليمية المتميزة التي حظوا بها طوال سنوات دراستهم، معربين عن عظيم امتنانهم لأساتذتهم وعائلاتهم.
عقب ذلك، قام عميد الكلية الأستاذ الدكتور محمد محمد الشهاري بتأدية وتلقين الخريجين والخريجات القسم الطبي، واعدين الله تعالى على صون الأمانة الطبية، وحفظ أسرار المرضى، وتقديم الرعاية الصحية دون تمييز وبإخلاص تام.
وفي ختام الحفل، جرت مراسم التكريم الرسمية؛ حيث قام وزير الصحة والبيئة، ونائب وزير التربية والتعليم والبحث العلمي، ورئيس الجامعة وعميد الكلية ، بتكريم قيادات الوزارتين، ورئاسة الجامعة، وعمادة الكلية، ورؤساء الأقسام العلمية، وأعضاء
هيئة التدريس، واللجان التنظيمية، بالإضافة إلى توزيع الشهادات التقديرية ودروع التميز على الأطباء والطبيبات الخريجين من الدفعة السادسة والثلاثين، وسط أجواء فرائحية بهيجة تليق بفرسان منبر الطب بجامعة صنعاء.







