تظاهرة علمية وطبية دولية في كلية الطب بجامعة صنعاء: مؤتمرات جراحة القلب والأوعية الدموية تتحول إلى ورشة عمل عالمية كبرى

الأربعاء 28 أبريل 2026م
في مشهد يعكس الريادة الأكاديمية لجامعة صنعاء، شهدت العاصمة صنعاء انطلاق فعاليات المؤتمرات الطبية التخصصية المؤتمر العلمي الخامس لجراحة الأوعية الدموية، والمؤتمر العلمي الثالث لجراحة القلب، والمؤتمر العلمي الأول لكلية الطب في جراحة القلب والأوعية الدموية ،التي أقيمت برعاية كريمة من القائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة محمد مفتاح، والتي تحولت في افتتاحيتها الكبيرة إلى منصة معرفية عالمية اتسمت بزخم علمي غير مسبوق، وحضور أكاديمي رفيع المستوى تجاوز الحدود الجغرافية؛ حيث شهدت الجلسات مشاركة خبراء واستشاريين دوليين من عدة عواصم عالمية وإقليمية، قدموا خلالها مداخلات علمية رصينة حول تعقيدات جراحة الأورطي والتقنيات الهجينة، مما أضفى طابعاً دولياً شمولياً على النقاشات العلمية وسمح بتبادل الخبرات في الوقت الفعلي رغم العوائق الجغرافية.
وخلال احتفالية الافتتاح، أكد وزير التربية والتعليم والبحث العلمي، الأستاذ حسن الصعدي، أن انعقاد هذه المؤتمرات في رحاب جامعة صنعاء يمثل تجسيداً حياً لـ “التكامل المعرفي” بين المؤسسات الأكاديمية والقطاعات التنفيذية. وذكر أن انعقاد المؤتمرات في كلية الطب يجسد التكامل الحيوي بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الصحي، ويعكس إصرار الكوادر الطبية والبحثية على مواكبة التطور العالمي في مختلف التخصصات الجراحية، مثمناً جهود جامعة صنعاء والجمعية اليمنية لجراحة الأوعية الدموية في تنظيم هذه المؤتمرات العلمية المهمة لتبادل الخبرات.
وأوضح الصعدي أن البحث العلمي هو القاطرة الحقيقية لتجويد الخدمات الصحية، مؤكداً توجه الوزارة لتذليل العقبات أمام الجامعات لتأسيس مستشفيات تعليمية تخصصية تضمن استدامة التدريب والتأهيل.
من جانبه، وصف وزير الصحة والبيئة، الدكتور علي شيبان، المؤتمر بأنه “حدث محوري” لإعادة صياغة السياسات الصحية الوطنية، مشدداً على ضرورة توطين التخصصات الطبية الحرجة لتقليص الفجوة المعرفية والحد من فاتورة العلاج في الخارج. وأشار شيبان إلى أن الكوادر اليمنية أثبتت جدارتها عالمياً، مما يستوجب توحيد البروتوكولات التشخيصية لتعزيز الثقة في المنظومة الصحية المحلية.
وأعرب وزير الصحة عن الأمل في الخروج بتوصيات علمية وعملية تمثل خارطة طريق لتطوير هذا القطاع الحيوي وتوسيع آفاق التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والمهنية لتعزيز الشراكات مع الهيئات الإقليمية والدولية، وبما يسهم في تقوية الروابط بين جراحي القلب والأوعية الدموية، وأطباء القلب وأخصائيي الأشعة التداخلية للعمل بروح الفريق الواحد.
وفي استعراضه للمكانة العلمية للجامعة، كشف رئيس جامعة صنعاء، الدكتور محمد البخيتي، عن طفرة في الإنتاج البحثي للجامعة؛ حيث بلغ عدد الأبحاث المعتمدة خلال العام المنصرم 522 بحثاً علمياً، كان نصيب كلية الطب منها نحو 200 بحثٍ. وأأكد البخيتي أن الجامعة تحولت إلى خلية عمل مستمرة عبر اللقاءات العلمية المفتوحة لمواكبة تقنيات القسطرة التداخلية وجراحات القلب المفتوح.
وأفاد بأن الجامعة ممثلة بكلية الطب ستعمل على إقامة أيام ولقاءات علمية مفتوحة في مجال الطب وجراحة القلب والأوعية وغيرها على مدار العام، مبيناً أن مخرجات الجامعة خلال العام الماضي بلغت 522 بحثاً علمياً اعتمدت في مجلات علمية، منها نحو 200 بحثٍ لكلية الطب.
وبين أن انعقاد المؤتمر المشترك لجراحة القلب والأوعية الدموية نقلة نوعية في مسيرة تحديث التخصصات الدقيقة، حيث يفتح آفاقاً رحبة لتعزيز التعاون البيني وتجسير الفجوات المعرفية عبر تبادل الرؤى والتجارب الميدانية بين كبار الاستشاريين والمختصين
من جانبه، أكد عميد كلية الطب الأستاذ الدكتور محمد الشهاري أن هذه التظاهرة العلمية الكبرى ليست حدثاً عابراً، بل هي جزء من استراتيجية شاملة تتبناها الكلية لتعزيز مكانتها الأكاديمية والبحثية على المستويين المحلي والإقليمي.
وأشار الدكتور الشهاري إلى أن “نجاح الكلية في احتضان هذه المؤتمرات النوعية، وبمشاركة خبراء من داخل الوطن وخارجه، يعكس العزم الأكيد على المضي قدماً في مسار التطوير النوعي؛ حيث تعلن عمادة الكلية عن عزمها تدشين برنامج مؤتمرات ولقاءات علمية شهرية منتظمة، تغطي مختلف التخصصات الطبية والجراحية الدقيقة”.
وعلى صعيد الإنجازات الطبية الميدانية، كشف رئيس الجمعية اليمنية لجراحة الأوعية الدموية، الأستاذ الدكتور المضواحي، عن نجاح ورش العمل التخصصية التي سبقت الافتتاح في تحقيق أعلى معدل التحاق للمتدربين في جراحات القلب والأوعية الدموية على أيدي خبراء يمنيين وعرب، بالإضافة إلى مناقشة مساقات الزمالة اليمنية لتعزيز الكفاءات المهنية. وأعلن رسمياً عن تحقيق اليمن سبقاً طبياً هو الأول من نوعه في الشرق الأوسط عبر تنفيذ أول عملية قلب تحت التخدير الموضعي، بالإضافة إلى النجاح في تركيب أول دعامة مغلفة من نوعها في الجمهورية اليمنية.
وتميز المؤتمر بخروج الجلسات عن الإطار النظري التقليدي نحو النهج العملي المكثف؛ حيث تضمن البرنامج العلمي استعراضاً تفصيلياً لتقنيات جراحية معقدة، من بينها عمليات القسطرة التداخلية التي تُجرى لأول مرة في الداخل اليمني، وورش عمل تخصصية تخللتها جلسات نقاشية دقيقة ركزت على “المعلوماتية الطبية” وكيفية تحليل البيانات الكبيرة في تحسين نتائج جراحات القلب، بالإضافة إلى الزخم المعرفي؛ حيث طُرحت أوراق عمل ذات طابع تخصصي عميق، تناولت “بروتوكولات الطوارئ الوعائية” و”الابتكارات في الدعامات المغلفة”، وهو ما وفر مخزوناً معلوماتياً هائلاً للأطباء الباحثين والطلاب على حد سواء.
وأجمع المشاركون من داخل الوطن وخارجه على أن هذا الحشد يمثل “تكتلاً علمياً” يهدف إلى كسر الحصار المعرفي وتوطين التكنولوجيا الطبية. وقد أشار الأكاديميون المشاركون من المؤسسات الإقليمية إلى أن مستوى الأبحاث اليمنية المقدمة، والتي ناهزت 200 بحث في كلية الطب بجامعة صنعاء، تعكس إصرار الكادر اليمني على مواكبة المعايير العالمية (WFME) رغم التحديات الراهنة.
ويأتي هذا التفاعل الواسع، محلياً وإقليمياً ودولياً، ليثبت أن جامعة صنعاء وكلية الطب والجمعية اليمنية لجراحة الأوعية الدموية قد نجحت في تحويل المؤتمر من مجرد لقاء دوري إلى مركز دولي للتميز الجراحي؛ حيث تلتقي الخبرات الميدانية مع النظريات الأكاديمية لترسم خارطة طريق لمستقبل الطب التخصصي في اليمن.
































